يوسف بن يحيى الصنعاني

565

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الثلاثة الأبيات التي قبل الآخر من شعر ابن الخيّاط الدمشقي « 1 » الشاعر المشهور ، وهو مما أورده الإمام أبو محمد الحريري في المقامات ، ولفظ « تعالى اللّه » في أوّلها حشو لا معنى له ، لأن السياق جميعه في التعجّب مما ورد ، ثم عقّب أبياته بهذا النثر فقال : وما خلت أن الكواكب المضيئة تنضد في الطروس ، ولا حسبت بأن زهور الربى النديّة تصوّر غرّة في وجه هذا الدهر العبوس ، ولا بان مدامتها القطر بليه تثير في القلب حرب داحس والبسوس ، ولا ظننت بأن الرياض الأنيقة كل وجوه المهارق ، ولا بان الشموس على الحقيقة تبدو إلّا من المشارق ، ولا بان بنات الأفكار يقال لها : سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا * محيّاك أخفى نوره كل شارق ولا بان السحر يبرز للعيون جهارا ، ولا بان الشعر يدع الناس سكارى : حتى أتاني نظم حار فهمي من * ما قد حواه وما قد حاز من أدب درّ يلوح ، بلى مسك يفوح ، بلى * بدر يلوح « 2 » ، ويغدو غير منتقب فإنه صيّر ذلك التصوّر لدي محسوسا ، واطلع بطلعته سعودا وأفل نحوسا ، وخول نعما جمّة وأذهب بوسا ، وصيّر الليالي بيضا بمقاطعه السود ، وأخجل بعيونه الكحيلة عيون الرود ، وكتب على سطر الكتائب والجنود ، وصيّر لبيدا أبلد ، وخلّف طرف طرفه مسهّد ، وسحب ذيول الحيا على سحبان ، وترك الهندي باقلا ، فما ظنّك بحسّان : أبدى عجائبه ، أهدى غرائبه * رب الفضائل حادي المجد عن كثب لا زال في أفق العلياء بدر هدى * مسلّما آمنا في أرضع الرتب

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن علي التغلبي المعروف بابن الخياط الدمشقي . ولد بدمشق سنة 450 ه . كان كاتبا ، وشاعرا بلغ الذروة في النظم . أخذ الأدب عن أبي الفتيان ابن حيوس الشاعر المشهور . مدح الأعيان والأمراء والملوك . طاف البلاد ، ورحل إلى إيران . توفي سنة 517 ه . من آثاره ديوان شعره . ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 127 ، النجوم الزاهرة 5 / 226 ، شذرات الذهب 4 / 54 ، العبر للذهبي 4 / 39 ، كشف الظنون / 765 ، مقدمة ديوان ابن الخياط لخليل مردم ، أنوار الربيع 4 / ه 127 . ( 2 ) في هامش ب : « يروح » .